مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» يختار «الإنسانية» عنواناً لدورته الـ11

في برنامجه يوم تضامني مع غزَّة وجائزة «اليراعات» لسينتيا زافين

تنطلق فعاليات المهرجان من 4 إلى 14 نوفمبر (الجهة المنظمة)
تنطلق فعاليات المهرجان من 4 إلى 14 نوفمبر (الجهة المنظمة)
TT

مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» يختار «الإنسانية» عنواناً لدورته الـ11

تنطلق فعاليات المهرجان من 4 إلى 14 نوفمبر (الجهة المنظمة)
تنطلق فعاليات المهرجان من 4 إلى 14 نوفمبر (الجهة المنظمة)

منذ انطلاقته عام 2015، ترك مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» (باف) بصمته الثقافية على الساحة. نسخه البالغ عددها 11 هذه السنة تتوسَّع عاماً بعد عام، وتُحقّق انتشاراً ومتابعة واسعَيْن، تتجاوز لبنان لتصل إلى البلدان المجاورة ودول غربية. وتُعلّق مؤسِّسته أليس مغبغب لـ«الشرق الأوسط» بأنّ التطوّر الذي يشهده المهرجان «تُبنى حجارته بحبّ وشغف». وتتابع: «إذا ما نظرنا حولنا لاحظنا أنه لا مهرجان آخر يُشبهه في منطقتنا، ولا حتى من براغ إلى سنغافورة، ومن الشمال إلى جنوب الكرة الأرضية».

يملك المهرجان خصوصيته الفنّية، إذ لا تقتصر فعالياته على عروض الأفلام السينمائية، بل تطال الندوات والمعارض واللفتات التكريمية.

وفي دورته الـ11 لهذه السنة، يطلّ «بيروت للأفلام الفنية» (باف) تحت عنوان «من أجل الإنسانية»، ويتضمَّن 35 فيلماً فنّياً ومعرضَيْن، ويستضيف 15 شخصية من لبنان والعالم. كما تُنظَّم خلاله ندوات ولقاءات حول موضوعات بيئية وفنّية وتراثية.

يُخصّص المهرجان يوماً تضامنياً مع غزَّة (الجهة المنظمة)

أما عن سبب إقامته تحت شعار «مهرجان من أجل الإنسانية»، فتوضح أليس مغبغب: «إنّ أكثر ما نفتقده اليوم هو الإنسانية. السنوات الأخيرة شهدت حروباً قاسية وتراجعاً لهذه القيمة الاجتماعية التي يجب أن يتحلّى بها البشر. فالتغيّرات التي أصابت حياتنا وإيقاعها العام تُسهم في تراجعها. صرنا نخاف اليوم على إنسانيتنا من أن تضمحلّ وتختفي، لذلك رأينا في الفنّ خير وسيلة لإعادة الإنسانية إلى الواجهة». وتشير إلى أنّ جميع نشاطات المهرجان ترتبط ارتباطاً مباشراً بشعاره، وذلك من خلال موضوعات عروضه السينمائية وندواته ومعارضه.

ينطلق المهرجان من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 14 منه، ويُفتتح بعرض لفيلم إسباني بعنوان «الحمرا آخر كنوز إسبانيا» من إخراج الفرنسي مارك جامبوسكي، يليه برنامج «سونيك سكرينز» المخصَّص لأعمال عالمية لعازفة البيانو سينتيا زافين الموسيقية، ويُشارك فيه المخرجان السينمائيان هادي زكاك وإليان الراهب. وفي ختام السهرة تُقدَّم جائزة «اليراعات الذهبية» للعازفة زافين، وهي جائزة سنوية ابتكرها المهرجان تكريماً لنساء لبنانيات قدَّمن إنجازات فنّية تُبرز وجه لبنان الثقافي الأصيل. وقد سبق أن حصدتها المخرجتان إليان الراهب وزينة دكاش.

أما في 8 نوفمبر، فيشهد المهرجان أول عرض سينمائي في المنطقة لفيلم «ضع روحك على يدك وامشِ»، الذي يحكي قصة الصحافية الفلسطينية فاطمة حسونة التي استُشهدت خلال حرب غزّة. ونظراً إلى صعوبة دخول القطاع، استعانت مخرجة الفيلم سبيده فارسي بالمصوّرة الصحافية لتوثيق الحياة تحت الحصار الإسرائيلي من الداخل. في أبريل (نيسان) 2024، سافرت المخرجة إلى القاهرة لتصوير اللاجئين الفلسطينيين في العاصمة المصرية، والتقت رجلاً أخبرها عن فاطمة حسونة، فاتصلت بها. وبعد مكالمتَيْن فقط معها، ظهرت فكرة صنع فيلم من وجهة نظرها، يتناول حياتها وحياة الأشخاص المُحاصرين في القطاع الذي يتعرَّض للقصف المستمر. يعتمد الفيلم على مكالمات الفيديو التي استمرّت نحو عام، تُستكمَل أحياناً بتقارير إخبارية قصيرة.

ومن الأفلام الأخرى التي يعرضها المهرجان «Ai Weiwei’s Turandot» الإيطالي، و«إيلين غراي والمنزل عبر البحر» السويسري، و«فنّ المناخ» الألماني.

يضع «باف» تراث لبنان وتاريخه في واجهة اهتماماته (الجهة المنظمة)

يوم تضامني مع غزّة

يُخصّص المهرجان السبت 8 نوفمبر يوماً تضامنياً مع غزّة، يُستهلّ بطاولة مستديرة مع المؤرّخة آن ماري إده، والخبير الأركيولوجي الفرنسي رينيه ألتير، وأستاذة التاريخ أوجيني ريبيار، ويجري خلالها تناول قصة غزّة وتاريخها وكيفية توارث تقاليدها وعاداتها من جيل إلى آخر. بعدها يقيم الفرنسي رينيه ألتير حفل توقيع لكتابه حول غزّة بعنوان «غزّة كيف ننقل تراثها». ويُختتم هذا اليوم بعرض فيلم «ضع روحك على يدك وامشِ» للمخرجة سبيده فارسي.

أفلام من بلدان مختلفة

يضمّ برنامج مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» (باف) مجموعة من الأفلام الوثائقية والروائية، من إنتاجات دول عدّة مثل أرمينيا، وكندا، وأميركا، وفرنسا، وكينيا، وقطر، وبريطانيا، ولبنان. من بينها «من إسطنبول إلى بيروت ومن بغداد إلى القاهرة» من إخراج التركية إيلانا نافارو، التي ستحضر العرض، و«لون الرمّان» للأرمني ساتيه خاتشاتريان، و«كلمات لم تُقَل» للفرنسية جوزيان بلان، و«جياكومو بوتشيني توراندو» الإيطالي.

معرض خاص بالفنانة التشكيلية الراحلة إيتل عدنان في المكتبة الشرقية (الجهة المنظمة)

وفي لفتة للشاعرة والرسامة إيتل عدنان، يُخصّص المهرجان، وفي الذكرى المئوية لها، احتفالية تُقام في 4 نوفمبر، وهي معرض مخصَّص لقصائد وروايات الفنانة التشكيلية الراحلة، يستمرّ حتى 19 ديسمبر (كانون الأول) في المكتبة الشرقية بجامعة القديس يوسف.

وتختم أليس مغبغب لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المهرجان الذي يحمل الإنسانية في موضوعاته وعروضه، نتوجَّه به إلى جيل الشباب، ونحاول إيصال رسالة مباشرة له. نستخدم الفن وسيلةً فعّالة للإسهام في توعيته حول الإنسانية. ولا بأس أن يتعرَّف أبناؤنا على وجه الفنّ المشبَّع بلغة الإنسانية، فالجمال والعيش الكريم والإيمان بالإنسانية قيمٌ تحضر دائماً في بلدنا لبنان، رغم زمن الزيف الذي نعيشه».


مقالات ذات صلة

مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

سينما مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

من بين المظاهرات والأقسام التي يحشدها «مهرجان لوكارنو» في دورته الـ79، التي انطلقت في 5 من الشهر الحالي، وتستمر حتى 15 منه، استعادة لأفلام أنجزها سينمائيون...

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق جانب من فعاليات شاطئ الفن في رأس البر (وزارة الثقافة المصرية)

«شاطئ الفن»... حفلات شعبية لجمهور المصايف التقليدية

أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة «شاطئ الفن»، التي تنظم من خلالها الهيئة العامة لقصور الثقافة فعاليات فنية متنوعة، تعتمد بالأساس على الفنون الشعبية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» نجم مهرجان عمَّان السينمائي عن فئة الأفلام الروائية، يعادلُه وثائقياً «الجانب الآخر من الشمس» الذي يروي فظائع معتقل صيدنايا.

كريستين حبيب (عمَّان)
يوميات الشرق يكفي أن يبدأ بالغناء حتى تتبدَّل ملامح القاعة (الشرق الأوسط)

وائل كفوري... مسيرة لم يستهلكها الزمن

المحافظة على النجاح امتحان طويل. الوصول قد تصنعه أغنية وقد تؤسِّس له لحظة استثنائية، أما البقاء فيرتبط بما يتجاوز الموهبة. يحتاج إلى شخصية فنّية تعرف ما الذي…

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يتنافس 20 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام القصيرة (مهرجان عمّان السينمائي)

الأفلام القصيرة في «مهرجان عمّان السينمائي»... حكايات خارج العلبة

يتنافس في «مهرجان عمّان السينمائي» 20 فيلماً قصيراً آتياً من مختلف أنحاء العالم العربي.

كريستين حبيب (عمّان)